محمد الحضيكي
197
طبقات الحضيكي
ووجوههم كلهم إلى القبلة على حين طلوع القمر عليهم ، وهم كلهم يقولون بلسان واحد وصوت متفق : اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم . فقال لي : تسمع تعرف كيف يصلي الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بيدي وقلبني حتى خرجنا من تلك المدينة فاستيقظت ، وكان ذلك آخر الليل ، فصعدت سطح مسجد باب القصبة ، فرأيت القمر طلع وانتشر نوره كما رأيته في الرؤيا ، فتيقنت صحتها ، فلم أخبر بها أحدا إلى الصباح ، فمشيت إلى حانوتي على عادتي ، فبينما أنا أتأمل في الرؤيا إذا بالرجل وقف علي من طرف الباب وقال لي : أرضيت ؟ فقلت : نعم ، فعرفت له فضله . وكان مستورا رحمه اللّه ونفعنا به وبأمثاله ، آمين . انتهى من " الفوائد " لأبي زيد التمنرتي . ( 251 ) حسين بن عبد اللّه الهرجيتي حسين بن عبد اللّه / [ الهرجيتي ] أ « 1 » . كان - رضي اللّه عنه - من المحبين في اللّه ، القائمين على ساق الجد في دين اللّه . صحب القطب الجليل سيدي أحمد بن موسى ، وظهر عليه بصحبته فضل اللّه وكراماته . قال إنه ذاهب إليه مرة فقال له : يا سيدي إني سكنت بقرية بور لا ماء فيها ، وكنا نحتاج لخضرة طعام ، فقال له : تحفظ على شجرة [ تنبت ] ب بطرف مسكنك ، وردّ إليها عقلك ، قال : فرجعت ونسيت ، ومر زمان فرأيت غصنا صغيرا أوراقه كأوراق التين نبت في طرف الدار ، كلما ظهر أكلته البهائم وهو ينمو بسرعة ، ثم تذكرت إشارة الشيخ وقوله ، وأنها الشجرة التي ذكر لي ، فزبرتها وحافظت عليها ، فأنبتت فرعين ، فلم يمض إلا القليل فأطعمت وولدت قرّانا كبارا ، فجعلنا نخضّر بها ، وكانت ألذّ شيء نيئة ومطبوخة . واستمرت ولادتها لا تنقطع صيفا وشتاء . وكانت تكفي أهل القرية خضرة ولا تنبت إن غرس منها عود ، وكانت على خلاف جنس الشجر ، فكانت أعجوبة وآية من آيات اللّه لولي اللّه ، فسبحان الخلاق الحكيم ، وهي إلى الآن بقرية ورغوض ببلاد هرجيتة ، قاله كله صاحب " الفوائد " .
--> ( أ ) ك : الوجيتي . ( ب ) ساقط من جميع النسخ ، واستدرك من الفوائد . ( 1 ) انظر الفوائد : 20 .